الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

484

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما إن لا تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللّه ، وأنتم تسألون عنى ، فما أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت . فقال بإصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس ويقول : « اللهم اشهد » ثلاث مرات . ثم أذن بلال ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا « 1 » . وهذا الجمع مختص بالمسافرين عند الجمهور ، وعن مالك والأوزاعي ، وهو وجه للشافعية : أن الجمع بعرفة وجمع للنسك ، فيجوز لكل أحد . قال الأسنوي : فلا يجوز إلا للمسافر بلا خلاف . قال الشافعي والأصحاب : إذا خرج الحاج يوم التروية ، ونووا الذهاب ، إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم كان لهم القصر من حين خروجهم . ولما فرغ - صلى اللّه عليه وسلم - من صلاته ركب حتى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة ، وكان أكثر دعائه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم عرفة في الموقف : « اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول ، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ، وإليك مآبي ، ولك رب تراثي ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، ووسوسة الصدر ، وشتات الأمر ، اللهم إني أسألك من خير ما تجئ به الرياح وأعوذ بك من شر ما تجيء به الريح » « 2 » . رواه الترمذي من حديث على . وفي رواية ذكرها رزين : كان أكثر دعائه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم عرفة بعد قوله ؛ لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له : « اللهم لك الحمد كالذي نقول : اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ، وإليك مآبي ، وعليك يا رب ثوابي ، اللهم

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 1 / 290 ) في المواقيت ، باب : الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3520 ) في الدعوات ، من حديث علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .